محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

33

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( وثانيها ) : قال الفراء أي شهابا قد أرصد له ليرجم به وعلى هذا الرصد نعت للشهاب ، وهو فعل بمعنى مفعول . ( وثالثها ) : يجوز أن يكون رصد أي راصدا وذلك لأن الشهاب لما كان مبدأ له فكأن الشهاب رصد له ومترصد . ( واعلم ) أن كهنة الأنس والجن كانوا جاعلين أنفسهم عالمين بما وقع وسيقع على زعمهم وكان لهم مقاعد للسمع . ( في بيان قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) [ الصافات ] ) وقد قدمنا الكلام على هذه الآية الشريفة و فيها مسائل أيضا : ( المسألة الأولى ) : قرأ حمزة وحفص عن عاصم بزينة منونة الكواكب بالجر ، وهي قراءة مسروق بن الأجدع قال الفراء : وهو رد معرفة على نكرة كما قال بالناصية ناصية فرد نكرة على معرفة ، وقال الزجاج : الكواكب بدل من الزينة لأنها هي كما تقول مررت بأبي عبد اللّه زيد ، وقرأ عاصم بالتنوين في الزينة ونصب الكواكب قال الفراء يريد زينا الكواكب ، وقال الزجاج : يجوز أن تكون الكواكب في النصب بدلا من قوله بزينة لأن بزينة في موضع نصب وقرأ الباقون بزينة الكواكب بالجر على الإضافة . ( المسألة الثانية ) : بين تعالى أنه زين السماء الدنيا ، وبين أنه إنما زينها لمنفعتين . ( أحدهما ) : تحصيل الزينة « 4 » لكل كوكب سماء كما للأرض زينة . ( والثانية ) : حفظها من الفساد والتغير فلقائل أن يقول : إنه ثبت في علم الهيئة أن هذه الثوابت في الكرة السادسة والسابعة والثامنة هناك أكثر من الساريات في الكرات المحيطة بسماء الدنيا ، فكيف يصبح قوله : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) [ الصّافات : الآية 6 ] ؟ .

--> ( 4 ) قوله : تحصيل الزينة . . . إلخ . كذا بالأصل وحرر . اه .